أحمد بن أعثم الكوفي
247
الفتوح
توسطت أمرا قويت فيه بديا ثم ضعفت عنه أخيرا ( 1 ) * وكان أول أمرك أنك قلت أفوز بالمال وألحق بمعاوية ، ولعمري ما استبدلت الشام بالعراق ، ولا السكاسك بربيعة ، ولا معاوية بعلي ، ولا أصبت ذنبا بهما ، وإن أبعد ما يكون من الله أقرب ما يكون من معاوية ، فارجع إلى مصرك فقد غفر لك الذنب وحمل عنك الثقل ، واعلم بأن رجعتك اليوم خير منها غدا ، وكانت أمس خير منها اليوم ، وإن كان قد غلب عليك الحياء من أمير المؤمنين فما أنت فيه أعظم من الحياء ، فقبح الله امرءا ليس فيه دنيا ولا آخرة - والسلام - . قال : ثم أثبت في أسفل الكتاب هذه الأبيات : أمصقل لا تعدم من الله مرشدا * ولا زلت في خفض من العيش أرغدا وإن كنت قد فارقت قومك خزية * يمد بها الشانىء إلى رهطك اليدا وكنت إذا ما ناب أمر كفيته * ربيعة طرا غائبين وشهدا تدافع عنها كل يوم كريهة * صدور العوالي والصفيح المهندا يناديك للعلياء بكر بن وائل * فتثني لها في كل جارحة يدا فكنت أقل الناس في الناس لائما * وأكثرهم في الناس خيرا معددا تخف إلى صعلوكنا فيجيبه * فكنت بهذا في ربيعة سيدا ففارقت من قد يحسن الطرف دونه * جهارا وعاديت النبي محمدا فإن تكن الأيام لاقتك غيرة * قم الآن فارجع لا تقولن غدا غدا ولا ترض بالأمر الذي هو صائر * فقد جعل الله القيامة موعدا قال : فلما ورد هذا الكتاب على مصقلة بن هبيرة وقرأه ونظر في الشعر ، أقبل على الرسول فقال : هذا كلام الحضين بن المنذر ، وشعره لم يشبه كلام أحد من الناس ، فقال له الرسول : صدقت هذا كلام الحضين ، فاتق الله يا مصقلة ! وانظر فيما خرجت منه وفيما صرت إليه ، وانظر من تركت ومن أخذت ، ثم اقض بعد ذلك على هواك ، أين الشام من العراق ! وأين معاوية من علي ! وأين المهاجرون والأنصار من أبناء الطلقاء والأحزاب ! وأنت بالعراق تتبع وأنت بالشام تتبع . قال : فسكت مصقلة عن الرسول فلم يجبه بشيء ، ثم أخذ الكتاب فأتى به معاوية وأسمعه الشعر ، فقال له معاوية : يا مصقلة ! أنت عندي غير ظنين ، فإذا أتاك
--> ( 1 ) وكان علي ( رض ) قد قال لما بلغه ما فعل مصقلة بن هبيرة : ما له ! ترحه الله ، فعل فعل السيد ، وفر فرار العبيد ، وخان خيانة الفاجر ، . . . ( الطبري 6 / 76 ابن الأثير 2 / 422 ) .